"أهمية المستوى العلمي لدى أعضاء المجلس الروحاني الأيزيدي"
تطرق مسامعنا بين الحين والآخر أصواتا لبعض المثقفين الأيزيديين الذين يطرحون أفكارا ربما تكون بعيدة نوعا ما عن ثقافة مجتمعنا الأيزيدي تطالب الإصلاحات في نظام الطبقات والشرائح الدينية العريقة لهذا المجتمع، متناسين قساوة الماضي المرير الذي ذهب ضحيته الكثير من أبناء هذا المجتمع لعدم تقبلهم الرضوخ والاستسلام إلى كيد الأعداء أثناء حملات الإبادة الجماعية لهذا المجتمع في أصعب الظروف، كما يطالبون بإلغاء العادات والتقاليد التي حافظ عليها الآباء والأجداد منذ القدم والتدخل في شؤون الطبقات المذهبية وتغييرها.
أن هذا الأمر خطير للغاية على الأقل في هذه الفترة من الزمن ولكن لهؤلاء المطالبين الحق في بعض جوانب مطالبهم ولعدة أسباب منها:
1. إن الثقافة العامة لدى رجال الدين الأيزيدي وبالأخص أعضاء المجلس الروحاني قد تكون ضئيلة جدا إضافة إلى نقص المعلومات في مجال العلم والثقافة الدينية، عدا تلك التي أورثوها من أسلافهم وعن طريق الحفظ الشفوي، هذا إذا ما قارنا ذلك بأية شريحة أو طائفة دينية أخرى في العالم حيث نجدهم على الأغلب مسلحين بالعلم والمعرفة إضافة إلى الاعتماد على الثقافة العامة .
2. عند تمثيلهم المجتمع الأيزيدي في المحافل الرسمية وغير الرسمية نلاحظ افتقار أعضاء المجلس الروحاني المؤقر لعنصر اللباقة والحوار وانعدام القدرة في الحديث حول ابسط نقطة من ثقافة الدين الأيزيدي، غير تلك الأقوال التي حفظوها في صدورهم وحتى في ذلك لا نجدهم بارعين أثناء الشرح والتفسير غير الاعتماد على الاجتهادات الشخصية أكثر من ما هو الواقع والحقيقة، وهذه أيضا يعد من احد الأسباب الذي فتحت الباب أمام تلك المطالب لهؤلاء الأشخاص.
3. نتيجة افتقار الجانب العلمي والثقافي المطلوب وعدم قدرة وإمكانية المجلس الروحاني القيام بتكليف احد أعضائه مع لجان مختصة من علماء الدين في زيارات تفقدية إلى مناطق تواجد المجتمع الأيزيدي لغرض تمتين أواصر الوحدة والتمسك في الترابط الاجتماعي وتجديد فكرة الآباء والأجداد في عروقهم.
4. عدم وجود رؤية واضحة لدى المجلس الروحاني في مجال قانون الأحوال الشخصية للمجتمع الأيزيدي أدى إلى جعل الكثير من أبنائه يشعرون بصعوبة التعقيدات التشريعية والدستورية داخل المجتمع ويعود سبب ذلك إلى عدم إمكانية أعضاء المجلس الروحاني الوصول إلى المستوى الثقافي المطلوب لفهم وشرح هذه الأمور الحساسة إلى المواطن الأيزيدي.
5. من المعروف أن أغلبية القوالين من منطقتي بعشيقة وبحزانى وهم المعنيين بنشر ثقافة الدين الأيزيدي بين المجتمع، لذلك كان من المفترض أن تكون هناك مدرسة دينية لتربية وتوعية وتثقيف القوالين وتسليحهم بالعلم والمعرفة كما كانت في السابق وحثهم على تكثيف وتطوير برنامجهم العلمي أثناء مراحل التجوال.
6. المجلس الروحاني هو أعلى سلطة دينية للمجتمع الأيزيدي ويفضل أن يجيد أعضائه القراءة والكتابة وأن يكونوا ملمين بعلوم الدين، كي يكونوا قادرين على مناقشة الأمور الدينة بشكل مستفيض في ما بينهم على اقل تقدير، والو
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ